هذيان ليلة الخنازير ..!!!

هذيان ليلة الخنازير ..!!!
كان صباحي جميلاً لكني شعرت بشيء من الفتور والكسل آلام تخترق جسدي وصداع في رأسي ، لا بأس لعل المهدىء يخفف ما اشعر به توجهت إلى كليتي وكان أن التقيت بصاحبتي (متفائلة ) وكعادة أن الاسم يحمله نقيضه فلم يكن لصاحبتي من اسمها نصيب فقد كان الأولى بوالدتها أن تسميها متشائمة
لا حظت فتوري وكسلي وهي قد اعتادت اتخاذ كافة الاحترازات الأمنية التي تقيها من الوقوع في براثن أي مرض فما بالك بانفلونزا الخنازير (طاعون العصر ) لذا فهي قد عطلت حتى عادة السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف !!لتحمي نفسها من ذاك الفيروس القاتل كما تزعم وكان سلامها علي استثناء خصتني به دون الآخرين
متفائلة ما أن تلقاك إلا وتصب في أذنك آخر آخبار المرض وتطورته ومن أصيب به ومن مات منه
هل تعرفين منى (منى ماغيرها ) أخوها مات من المرض وسعاد التي أصيبت باكتئاب شديد بعد أن عزلوها أهلها في غرفة وحيدة ، وشغالة الجيران التي أصيبت بالمرض ونقلت العدوى للبيت، والمدرسة التي أغلقت بعد أن أصيبت المديرة بالعدوى من عدد كبير من الطالبات !!!!
ما هذا يا (متفائلة )أليس لديك كلام سوى عن المرض ؟؟تفائلي خيراً في هذا الصباح وكوني متفائلة ولو لمرة واحدة
يبدو أنك متعبة مابك ؟؟نزل سؤالها علي كالصاعقة
فقط حرارة بسيطة وآلام في جسمي يبدو أنها بداية أنفلونزااااااا …..
أنفلونزااااااا بربك قد تكون أنفلونزا خنازير يارحمة الله بك سارعت لوضع كمامتها وقالت في فزع :اذهبي للمستشفى بسرعة اخرجي من هنا لا تنشري المرض وتنقليه لغيرك ….ولت من أمامي هاربة وأصبحت أثراً بعد عين
نسيت أن أقول لكم أن الحرارة قد اشتدت وارتفعت علي، مطارق من حديد كانت تضرب في رأسي توجهت إلى المستشفى هناك قابلتني كائنات مخيفة متسربلة بملابس غريبة وكمامات كالأقنعة على وجوههم حتى الهواء كانوا يتنفسونه من قنينة أكسجين معلقة خلف ظهورهم !!!
ألهذه الدرجة أنا تسببت في تلويث الهواء عالم غريب يبدو أني في الفضاء ولست في الأرض ولكن في أي كوكب أنا ؟؟
أعني في أي مشفى أنا ؟؟؟لا أدري يبدو ذاك المستشفى غريباً جدرانه قد طليت بالسواد أنواره خافته والهدوء فيه قاتل وكل من فيه يرتدي ملابس وأقنعة غريبة تثير الرعب في النفس ، وفي مدخله علقت صورة بشعه لخنزير كبير !!
أخذت تلك المقنعة الآلية حرارتي وأجرت لي تحليلاً عاجلاً ؟؟
انتظري قليلاً ….كنت كمجرم ينتظر الحكم بالإعدام
لكن ارجوكم اسمعوا أقوالي أعطوني فرصة لتسمعوا أقوالي أقسم لكم أن مابي هي أنفلونزا موسمية
أنا والأنفلونزا أصدقاء وهي كانت تسمى بالحمى قديماً وقد عرفها المتنبي وكانت له صديقة وأنا عرفتها مثله وهي كثيراً ماتزورني وخاصة في ليالي الشتاء الباردة ثم تمضي بسلام بعد أن تمنحني أياماً من التعب والعطاس ….
أنا لا أعرف الخنازير !!وأكره الخنازير ؟؟ولم أشاهد خنزيراً في حياتي إلا في سفري في إحدى حدائق الحيوان !!!وقد شاهدته عن بعد مرغمة
هناك خنازير أخرى تصيبني بالأشمئزاز إنها خنازير بني صهيون وأذنابهم الذين بلينا بمشاهدتهم في التلفاز والصحف ولا أنكر كرهي لهم وحقدي الدائم عليهم أما سواهم من الخنازير فلا علاقة لي بهم !!!!
حتى تيمون وبمبا ذاك الفلم الكرتوني السخيف لم أشاهده إلا مرة واحدة ثم تبت دون عوده ، لأننا شعب نكره الخنازير ولا يمكن أن استمتع بمشاهدة خنزير أمامي مهما كانت ظرافته حتى في فلم كرتون !!!أقسم لكم على ذلك ..
لكن كلامي ذهب أدراج الرياح وكان أن جاء كبيرهم وتكلم باستعلاء وعن بعد ونطق بحكم الإعدام القاتل أنت مصابة بأنفلونزا الخنازير وستقادين إلى غرفة العزل ستبقين بها إلى أن تتماثلين للشفاء وأي محاولة منك للتمرد فستطول المدة !!
أنفلونزا خنازير ياويلي !!ليتها كانت أنفلونزا طيور لكانت أرق وأجمل أو أنفلونزا قطط لكنت ألطف وأذوق
قادتني تلك المقنعة إلى غرفةالعزل وزجت بي بكل قسوة ، أقفلت الأبواب خلفها ومضت ، جلست وحيدة أتأمل فيما حولي ظلام دامس وفراغ قاتل لا يقطعه صوت الحمد لله أن لدي وسيلة اتصال بالعالم الخارجي (جوالي الحبيب كم هو نعمة )
الزيارة كانت ممنوعة عني كيف لي أن أعيش هذه الأيام دون رؤية أحد أو الحديث مع أحد حقاً الصمت والوحدة سيقتلاني لا محالة
وهذا المكان الموحش المظلم كم يملأ نفسي بالرعب والخوف
ارسلت رسالة ( لمتفائلة ) لكنها ردت علي برسالة مقتضبة تطلب مني عدم محاولة الاتصال بها أو الارسال إليها لإنها تخشى أن تنتقل الفيروسات إليها عبر ذبذبات الجوال!! وكيف لا فهي متفائلة ولا أحد يعلو عليها في التشاؤم !!
طالت أيامي لله ما أمر الوحدة كيف يفعل المعتقلون والمسجونون سجناً إنفرادياً
صرخت بهم أريد قلماً أريد أوراقاً أحضروا لي صحبي من الكتب ليؤنسواوحدتي
أنت في عزل انفرادي ولا يحق لك المطالبة بأي شيء أو مساس أي شيء حتى لا تنتقل العدوى إلى غيرك
ارجوكم أحرموني من كل شيء إلا أوراقي وأقلامي فهي نبض حياتي ………..،
إذاً أنا سجينة سياسية ولست مريضة أعني ( معتقلة ) عادية قاتل الله السياسة وأهلها حتى في الأمراض مدت أخطبوطها الماكر حولنا
طال ألمي وأشتد حزني … فتح الباب بقوة وألقيت (طاقة )من الورد أمامي
هذه لك ورأينا أن نعطيك إياها لتخفف عنك على أن تحرق بعد ذلك !!
لقد كانت (طاقة ) ورد جميلة من (أملي ) الغالية احتضنت ورودي فشعرت بالدفء والأمان وأن الدنيا لا تزال تمطر رغم الجفاف …!!
استيقضت من نومي فزعة وحمدت ربي فقد كنت نائمة وما حدث ماهو إلا هذيان محموم تأملت غرفتي من حولي وحمدت ربي على نعمة الصحة والعافية
أطياف تلك الخيالات تتمثل لي ورائحة ورود ( أملي ) تعبق في أنفي !!!!انتهى
كفانا الله وإياكم شر الأمراض

أكتوبر 30th, 2009 at 3:43 م
الحمد لله انها كانت مجرد هلوسة وحلم ذهب في طريقه…
اشكر لك ظرافة اسلوبك في السرد فقد رسمت ابتسامة على وجهي رغم صعوبة الحدث..
اقول دائما :”لماذا لا يسمونه اسما غير “انفلونزا الخنازير”…والله مو حلوة الواحد يمرض فيه ويطلع عليه سمعة بشعة :)..”
سعدت بمروري الاول عندك..لك كل الشكر وتمنياتي لك بدوام الصحة
نوفمبر 6th, 2009 at 11:05 م
حييت في رحاب مدونتي يا غالية
صدقت اسم المرض بشع ولعله استمد بشاعته من ذاك الكائن المكروه (الخنزير)
شرف لي أن تحوز كلماتي على إعجابك
تقديري