العتبة

العتبة
مالت الشمس للغروب وخفت أقدام المارة ولا زال يجلس على عتبة الباب يتأمل فيما حوله ،يتحسس فراغ الأمكنة الخالية بعصاه التي أصبحت رفيقة شيخوخته

العتبة
مالت الشمس للغروب وخفت أقدام المارة ولا زال يجلس على عتبة الباب يتأمل فيما حوله ،يتحسس فراغ الأمكنة الخالية بعصاه التي أصبحت رفيقة شيخوخته

كانت لي صديقة
تراتيل في محراب الصداقة الضائعة
(1 )
صفحة بيضاء كنت لم يخط قلم في رسمه
قلبي كسطح القمر لم يألف خطى العابرين
وجه أمي هو من سكن مساحات الفراغ في داخلي
يدي لم تجد من يمسك بها بعد ……….
بدأت خطواتي الأولى ….كان أول يوم لي في ذاك المكان
قلب خائف …عيون دامعة ….خطى حائرة وعقل لا يدرك مما حوله إلا أنه
فارق أمه وعشه الجميل
كان جلوسي بجانبها هل شاء القدر أن نجلس سوية أم شئنا نحن لا أدري
وجدت في هدوء عينيها أماناً كنت أفتقده !!!!
امتزجت أحاسيس الطهر في قلبينا وإن لم نعرفها
رددت بلثغتها المحببة : ( تكونين ثديقتي ) وكان مني الايجاب
قلبان طاهران يوقعان ميثاق صداقة وحب
(فوزية )كانت تقاسمني الحلوى وتقاسمني معه الحب
كانت تجلب لي أقلاماً جميلة من خزانة والدها التي كانت تفيض بالآقلام
كنت أبكي إذا وبختها المعلمة أو أخطأت في كتابة حرف صغير
وفجأة رحلت ( فوزية ) لأن عمل والدها انتقل إلى مكان آخر
رحلت بلثقتها المحببة وعينيها المشعتين بالنور

هذيان ليلة الخنازير ..!!!
كان صباحي جميلاً لكني شعرت بشيء من الفتور والكسل آلام تخترق جسدي وصداع في رأسي ، لا بأس لعل المهدىء يخفف ما اشعر به توجهت إلى كليتي وكان أن التقيت بصاحبتي (متفائلة ) وكعادة أن الاسم يحمله نقيضه فلم يكن لصاحبتي من اسمها نصيب فقد كان الأولى بوالدتها أن تسميها متشائمة
لا حظت فتوري وكسلي وهي قد اعتادت اتخاذ كافة الاحترازات الأمنية التي تقيها من الوقوع في براثن أي مرض فما بالك بانفلونزا الخنازير (طاعون العصر ) لذا فهي قد عطلت حتى عادة السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف !!لتحمي نفسها من ذاك الفيروس القاتل كما تزعم وكان سلامها علي استثناء خصتني به دون الآخرين
متفائلة ما أن تلقاك إلا وتصب في أذنك آخر آخبار المرض وتطورته ومن أصيب به ومن مات منه

وقصصت ظفيرتي ….!!!
ظفيرتي الطويلة كانت علامة فارقة تميزني منذالصغر كنت أزهو بها بين قريناتي .في فصلنا الدراسي لم يكن هناك من تتمتع بمثل ظفيرتي سوى جمانة تلك الفلسطينية الجميلة ذات الوجه النوراني ، تلك الظفيرة لم تكن خيراً محظاً فقد أصبحت سمة غلبت على اسمي فعرفت بين قريناتي ومعلماتي بذات الظفيرة ..كفى ثرثرة ياذات الظفيرة الطويلة ،لا تختبئي فقد لمحت ظفيرتك …، ظفيرتك الطويلة غطت على عقلك فلم تحسني أداء واجبك !

مشى بتثاقل يجر همومه خلفه ، بدأت الخواطر تغزو رأسه المثقل بالأسى لا زلنا في أول الشهر ولم يتبق من راتبه سوى خمسين ريالاً
خمسون ريالاً هي فقط ما يملكه من حطام راتبه المتهالك ، وماذا ستفعل هذه الخمسون ريالاً له ؟؟؟
بدأ يتذكر كيف تطاير راتبه منه كما هي عادته في كل شهر ، لقد نقد مدينه مبلغ ألف ريال تحت إلحاحه وتهديده والخمس مائة ريال الباقية تنازعتها مصروفات مختلفة ولم يبق منها سوى هذه الخمسين اليتيمة تحسس جيبه ليتأكد من وجود خمسينه في مكانها وأن رياح المصروفات لم تطر بها كغيرها ارتطمت يده بورقة إنها فاتورة الكهرباء التي لم يسددها بعد !!!آه لو كانت الخمسين

مسكون
أخذ يزمجر ويصرخ تحول لون وجهه إلى السواد شرر يتطاير من عينيه يعلو صدره ويهبط صوته يرتفع بالصراخ
والأنين حاولوا الإمساك به ولكنه أفلت منهم ودفعهم بعنف تغيرت صورته الهادئة الساكنة إلى صورة أخرى بشعة
وغريبة ،بعد طول محاولة أمسكوا به رشوا الماء على وجهه ونفثت أمه آيات من القرآن على جسده قادوه كما تقاد
البهيمةإلى ساحة الجزار .في ذلك البيت المظلم المكتظ بأكوام البشر أخذوا لهم مكاناً بين تلك الوجوه المتعبة والمرعوبة

أشواك الطريق
أدمتها أشواك الحياة فسالت دماء قلبها دمعاً رقراقاً على صفحات خدها ،
أبحر شريط الذكريات بها بعيداً إلى شواطئ الطفولة البريئة يوم أن رسمت في قلبها أول خطوط حبه وكتبته بحبر لا يمكن لممحاة الزمن أن تمحاه
ذكرى اللقاء الأول لا تزال مرسومة في خيالها كان يحاول عبور ذاك الطريق الشائك حافي القدمين

أيها الساكن في دمي فيروس في جسدي يتفشى ليلتهم مساحات الضوء من روحي …..
.
….يمتص قطرات الدماء في قلبي
يحطم مدائن الحلم في أيامي
يجتث فسائل الحب من بساتيني
ها أنت تطل بوجهك البشع من خلف دهاليز التاريخ